السيد محمد صادق الروحاني

69

زبدة الأصول

المحقق الخراساني إليها تنبيهين آخرين ، فصارت التنبيهات أربعة عشر ، وينبغي البحث فيها لما فيها من المباحث المهمة . اعتبار فعلية اليقين والشك في الاستصحاب الأول : قد طفحت كلمات القوم بأنه يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك واليقين فلا استصحاب مع الغفلة ، وملخص القول في المقام ، انه لا ينبغي الشك كما لا كلام في اعتبار فعليتهما في الاستصحاب : لأنهما مأخوذان موضوعا له وظاهر اخذ كل عنوان في الموضوع توقف فعلية الحكم على فعليته بجميع قيوده وهذا واضح لا كلام فيه ، انما الكلام وقع في المقام في أن الأصحاب مبتنيا على ذلك فرقوا بين فرعين . أحدهما : ما إذا تيقن بالحدث وغفل وصلى ثم شك بعد الصلاة في أنه توضأ أم لا ؟ ثانيهما : ما لو تيقن به وشك فيه وغفل وصلى ثم شك بعد الصلاة في الوضوء . فإنه في الفرع الأول حكموا بصحة صلاته : وفى الثاني ببطلانها ، وذكروا في الفرق بينهما : انه في الفرع الأول لا يجرى الاستصحاب قبل الصلاة لعدم فعلية اليقين والشك فيها لفرض الغفلة ، واما بعد الصلاة فتجري قاعدة الفراغ وهي مقدمة على الاستصحاب ، واما في الفرع الثاني فالتكليف بالوضوء قد تنجز قبل الصلاة بالاستصحاب لفرض فعلية اليقين والشك ، فكان محدثا ولم يتوضأ بعده قطعا فلا مورد لقاعدة الفراغ أقول : يقع الكلام في مقامات ، الأول : هل هناك فرق في جريان الاستصحاب بين الفرعين أم لا ؟ الحق عدم الفرق بينهما وانه لا يجرى في شئ منهما : لأنه كما يعتبر في جريان الاستصحاب حدوثا فعلية اليقين والشك ، كذلك يعتبر في بقاء جريانه بقاء فعلية الوصفين كما هو الشأن في كل عنوان اخذ موضوعا للحكم فان بقاء الحكم يدور مدار بقاء فعلية الموضوع ، مثلا في لا تشرب الخمر كما يتوقف فعلية الحرمة على فعلية الخمرية كذلك يعتبر في بقاء فعليتها ، بقاء فعلية الخمرية ، فلو تبدلت إلى الخل ترتفع الحرمة ، والاستصحاب لا يكون مستثنى من هذه الكلية ، وعليه فكما لا يجرى